في إطار التعاون القائم بين اتحاد بلديات الفيحاء وبلدية أميون والمركز الإقليمي للتدريب ونقل التكنولوجيا للدول العربية التابع لاتفاقية بازل، واستناداً إلى مذكرات التفاهم الموقّعة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، عُقد مؤتمر بيئي موسّع في مبنى بلدية أميون، بهدف تقديم مدخل عملي ومبسّط لمبادئ الإدارة السليمة بيئياً للنفايات، بما يتوافق مع أحكام ومبادئ اتفاقية بازل.
وجمع المؤتمر رئيس بلدية أميون السيد مالك فارس وأعضاء المجلس البلدي، إلى جانب ممثلين عن اتحادات بلديات وبلديات من شمال لبنان، ولا سيما من منطقتي الفيحاء والكورة، إضافة إلى مخاتير، وممثلين عن منظمات بيئية وثقافية، وأعضاء مجالس بلدية، وعدد من المعنيين بالشأنين البيئي والبلدي.
وافتُتح المؤتمر بكلمة لرئيس اتحاد بلديات الفيحاء، المهندس وائل زمرلي، شدّد فيها على أهمية العمل المؤسسي المنسّق في مواجهة التحديات البيئية المتزايدة، لا سيما في مجال إدارة النفايات، مؤكداً الدور الذي يضطلع به المركز الإقليمي لاتفاقية بازل لشمال أفريقيا وغرب آسيا، برئاسة الدكتور مصطفى حسين كامل، في دعم البلديات من خلال التخطيط وبناء القدرات وتنفيذ الحلول المستدامة لإدارة النفايات.
وترأس الجلسة الأولى المحاضر الرئيسي الدكتور مصطفى حسين كامل، رئيس المركز الإقليمي لاتفاقية بازل لشمال أفريقيا وغرب آسيا، حيث عرض أهداف المؤتمر والنتائج المتوقعة منه، وقدّم عرضاً تقنياً حول اتفاقية بازل وأهميتها الاستراتيجية للبنان. كما أكد دور المركز الإقليمي في مساندة البلديات لتعزيز قدراتها المؤسسية والتقنية في مواجهة تحديات إدارة النفايات، بما في ذلك تحديد النفايات الخطرة وتصنيفها.
وتناول العرض المحاور الموضوعية التالية:
· المفاهيم الأساسية للإدارة السليمة بيئياً للنفايات وفق مبادئ اتفاقية بازل؛
· أدوار ومسؤوليات البلديات واتحادات البلديات في إدارة النفايات على المستوى المحلي؛
· تعزيز الوعي بأنواع النفايات ومخاطرها البيئية والصحية؛
· الترابط بين إدارة النفايات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة؛
· فرص التعاون وتبادل المعرفة بين البلديات والمركز الإقليمي، تمهيداً لإطلاق برامج مشتركة مستقبلية.
وفي الجلسة الثانية، قدّم خبير التنمية المستدامة الدكتور حنّا خوري مداخلة تناولت العلاقة التكاملية بين إدارة النفايات والتنمية الاقتصادية المحلية، مسلطاً الضوء على الفرص المتاحة أمام البلديات لدمج إدارة النفايات ضمن استراتيجيات التنمية المحلية وتحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية مستدامة.
كما قدّمت الدكتورة ريما الترك، منسّقة مبادرة «المدن الخالية من النفايات»، عرضاً تعريفياً حول نهج المدن الخالية من النفايات (Zero Waste Cities)، مؤكدة أهميته كإطار استراتيجي يمكن للبلديات اعتماده، وموضحة دور المبادرات التوعوية والشراكات التي تُنفّذ بالتعاون مع المركز الإقليمي للتدريب ونقل التكنولوجيا للدول العربية التابع لاتفاقية بازل.
واختُتم المؤتمر بجلسة نقاش تفاعلية أتاحت للمشاركين تبادل وجهات النظر حول التحديات العملية التي تواجه البلديات في تطبيق سياسات إدارة النفايات، واستكشاف سبل تعزيز التعاون والدعم التقني والمؤسسي.
وفي ختام المؤتمر، جرى تقديم شهادات وتكريمات تقديرية للمحاضرين، إضافة إلى رئيس بلدية أميون ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء، تقديراً لمساهماتهم ودعمهم، مع التأكيد على أهمية تجميع مخرجات المؤتمر وترجمتها إلى أنشطة تنفيذية قابلة للتطبيق على المستوى البلدي.
وعلى هامش المؤتمر، عقد الدكتور مصطفى حسين كامل اجتماعاً في منطقة الكورة مع السيد حسان صقر، جرى خلاله توقيع مذكرة تفاهم بين المركز الإقليمي لاتفاقية بازل وجمعية نهضة الكورة، ممثّلة برئيستها السيدة مجدلى عبيد، بهدف تعزيز التعاون في مجالات التوعية البيئية وبناء القدرات والمشاركة المجتمعية المحلية.
ويأتي هذا المؤتمر في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها المركز الإقليمي لاتفاقية بازل لدعم البلديات في المنطقة العربية، وتعزيز تطبيق ممارسات الإدارة السليمة بيئياً للنفايات، بما ينسجم مع أهداف اتفاقية بازل وأطر التنمية المستدامة المعتمدة دولياً.